ابن خلدون
280
تاريخ ابن خلدون
بالأمر عزائمه وأفاض العطاء وأجاز الشعراء واستكتب أبا عبد الله ابن أبي الحسن وخاطب المستنصر بالشأن وخرج في عساكره لتمهيد النواحي وحماية الجوانب إلى أن وصل كتاب المستنصر بعزله لثلاثة أشهر من ولايته حسبما نذكره فارتحل الثورة حجبون الرنداحي لمداخلة أبى القاسم العزفي واتفق الملا على ولاية العزفي وحولوا الدعوة للمرتضى وذلك سنة سبع وأربعين وتبعهم أهل طنجة في الدعوة واستبد بها ابن الأمير وهو يوسف بن محمد بن عبد الله بن أحمد الهمداني كان واليا عليها من قبل أبى علي بن اخلاص فلما وصل الامر للعزفى والقائد حجبون الرنداحي حالفهم هو إلى الدعوة الحفصية واستبد عليهم ثم خطب للعباسي وأشرك نفسه معه في الدعاء إلى أن قتله بنو مرين غدرا كما نذكره وانتقل بنوه إلى تونس ومعهم صهرهم القاضي أبو الصنم عبد الرحمن بن يعقوب ابن خالته ساطبه انتقل هو وقومه إلى طنجة أيام الجلا فنزلوا بها وأصهر إليهم بنو الأمين وارتحلوا معهم إلى تونس وعرف دين القاضي أبو القاسم وفضله ومعرفته بالاحكام والوثائق واستعمل في خطة القضاء بالحضرة أيام السلطان وكان له فيها ذكر ولما بلغ الخبر بمهلك الأمير أبى زكريا إلى صقلية أيضا وكان المسلمون بها في مدينة بلرم قد عقد لهم السلطان مع صاحب الجزيرة على الاشتراك في البلد والضاحية فتساكنوا حتى إذا بلغهم مهلك السلطان بادر النصارى إلى العيث فيهم فلجأوا إلى الحصن والأوعار ونصبوا عليهم ثائرا من بنى عباس وحاصر طاغية صقلية من الجبل وأحاط بهم حتى استنزلهم فأجازهم البحر إلى دعوته وأنزلهم لو جاره من عمائرها ثم نفد إلى جزيرة مالطة فأخرج وألحقهم بإخوانهم واستولى الطاغية على صقلية وجزائرها ومحا منها كلمة الاسلام بكلمة كفره والله غالب على أمره { الخبر عن بيعة السلطان أبى عبد الله المستنصر وما كان في أيامه من الاحداث } لما هلك السلطان أبو زكريا بظاهر بونه سنة سبع وأربعين كما قدمناه اجتمع الناس على ابنه الأمير أبى عبد الله وأخذ له البيعة عمه محمد اللحياني على الخاصة وسائر أهل العسكر وأرتحل إلى تونس فدخل الحضرة ثالث رجب من سنته وجدد بيعته يوم وصوله وتلقب المستنصر بالله ثم جدد البيعة بعد حين واختار لوضع علامته الحمد لله والشكر لله وقام بأعباء ملكه وتقبض على خاصة أبيه الخصي كافور كان قهرمان داره فأشخصه إلى المهدية وأوعز إلى الجهات بأخذ البيعة على أهل العمالات فترادفت من كل جانب واستوزر أبا عبد الله بن أبي يهدى واستعمل على القضاء أبا زيد التوزري وكان معلم ولد عمه محمد اللحياني كما نذكره والله تعالى أعلم